مدينة المولى إدريس الأكبر

ملحوظة : عن كتاب النقيب سيدي محمد الشبيهي الموقت "الإطلالة الزهية على الأسرة الشبيهية":

المبحث الأول

أهمية الضريح في نشأة المدينة وتطورها

تشير بعض الروايات إلى أنه، في أواسط القرن السادس عشر الميلادي، لم يبق بموضع المدينة الحالي إلا ما بين خمس عشرة وعشرين دارًا، يسكنها القيمون على قبر يعظمه /المغاربة قاطبة، عربًا/ وأمازيغ، ويحجون إليه من جميع أنحاء ما كان يعرف آنذاك "بموريطانيا الطنجية[1]" المغرب الأقصى. وفي القرن الثامن عشر ظهر اسم زاوية مولاي إدريس. وقد بنيت أول قبة على قبر المولى إدريس عام 1070 هجرية )1660م) من طرف نقيب الشرفاء سيدي عبد القادر بن عبو (عبد الله)[2]. ثم لما اعتلى المولى إسماعيل -رضي الله عنه- العرش المغربي أصدر أوامره لبناء ضريح يليق بعظمة دفينه المولى إدريس قدس الله روحه، وذلك عام 1110 هجرية )1699م)، فجاء تحفة معمارية تشمل جميع المرافق الضرورية. كما تم تشييد قبة فوق قبر المولى راشد. وقد حُفّ الضريح بالمنشآت اللازمة للحياة الحضرية، وتسهيل الزيارة والعبادة في هذا الضريح الأنور. وهكذا قدم حفدة المولى إدريس من مكناس واستوطنوا حول ضريح جدهم. ثم بدأت المدينة تنمو وتتنظم، وتكاثر الوافدون عليها من مناطق شتى لمجاورة الضريح وللتعبد فيه، وكذلك للاستثمار في المدينة وفي نواحيها، وذلك بفضل استثباب الأمن بالمنطقة لقربها من العاصمة مكناس آنذاك، وكذلك بفضل الزيارات المتعددة لرجال الدولة قصد الترحم على روح المولى إدريس رضي الله عنه. وهكذا وفدت على الزاوية عائلات ميسورة من نواحي الغرب وبني يازغة وبني حسن وشراردة وفاس ومكناس، بل ومن الصحراء وغيرها من المناطق.كما استوطن بجوار الضريح عدد من الشرفاء العلويين عينهم الملوك الأماجد في وظائف دينية : في القضاء الشرعي والأحباس وبعض الوظائف الدينية والعلمية.

وأمام هذا الإقبال المتواصل على المدينة، بدأت تتنظم الأمور التجارية وأماكن الاستقبال من "فنادق" عتيقة وغيرها. وأحدثت المصالح المخزنية وفي مقدمتها نظارة الأحباس التي كان من بين مهماتها توفير المياه للضريح ومرافقه، وللمساجد وللمؤسسات الحبسية وللسقايات العمومية. ولهذه الغاية تمت تهيئة عين خيبر الموجودة على هضبة تشرف على المدينة، وبني بها صهريج لجمع الماء، ومدت قنواتها عبر أحياء الزاوية بهدف توفير الماء لجميع السكان. وعندما اتسعت رقعة المدينة وكثر البناء بها وازداد احتياج السكان إلى المزيد من الماء، أضيف ماء عين شانش التي تبعد عن الزاوية بست كيلومترات، ومدت قنواتها بكيفية هندسية رائعة، وخاصة في المكان المسمى ب"واد الميت"، حيث أظهر البناءون مهارتهم ومعرفتهم وذلك في الطريقة المتبعة لمرور القنوات فوق الوادي.

وقد بلغ علو طبقتي الأقواس التي تمر فوقها القنوات أكثر من ستة أمتار. وكانت الأحباس مكلفة بصيانة التجهيزات المائية وتنظيفها بدون أي مساهمة من طرف السكان.

يلاحظ الداخل إلى الضريح من بابه الرئيسي باب المعراض وجود عارضة خشبية ترغم الزائر على الانحناء ليتمكن من الدخول. وسبب وجودها يرجع إلى إحدى العادات المتبعة في مختلف المدن العتيقة منذ قرون. (لم أستطع تحديد تاريخ بدايتها). وكل ما يمكن ملاحظته في هذا السياق كونها مجودة بمداخل الأضرحة والزوايا والقيساريات والسقايات العمومية، كحاجز لمنع بهائم الحمل التي تنقل السلع والبضائع من الدخول إلى تلك الأماكن، حفاظًا على نظافتها وعدم إتلاف زليجها بالصفائح الحديدية التي توضع بحوافر تلك البهائم، وكذا لضيق الأزقة والقيساريات التجارية واكتظاظها بالمارة. ومنذ عهد الاستعمار ظهرت لتلك الحواجز الخشبية مزية أخرى تتمثل في كونها تثير انتباه أفواج السياح الكثيرة إلى عدم اجتيازها بالنسبة للأضرحة لأن ولوجها غير مسموح به لغير المسلمين.

لقد عيّن في عهد المولى إسماعيل أول خطيب بالمسجد الأعظم وهو الفقيه العلامة السيد محمد بن عمرو السجلماسي، ونواب القاضي والقائد. وبدأت المدينة تتسع، وكثر تحبيس الأملاك من طرف الملوك والأمراء، وعلية القوم وعامة الناس الميسورين، وجعلوها صدقة جارية يرجون ثوابها عند الله.

ومما سيذكره التاريخ لملوك الدولة العلوية الشريفة الأماجد أنهم قد سنّوا سنّة حسنة، تقضي بأن يزيد كل ملك اعتلى العرش بنايات خاصة به داخل الضريح أو خارجه، غالبًا ما تحمل اسمه الكريم. وتعدّ هذه المنشآت شواهد على استمرارية روح رسالة المولى إدريس، من طرف أبناء أخيه سيدي محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل -رضي الله عنه- ملوك الدولة العلوية الشريفة. وسوف أدرج في متم هذا الفصل قائمة بمنجزات الملوك العلويين رضوان الله عليهم.

وفي عهد المولى عبد الرحمان -رحمه الله- بنيت قصبة البلغيثيين لإسكان عدد من العائلات الوافدة من تافلالت. كما بنيت في عهد السلطان مولاي اليزيد -رحمه الله- قصبة أخرى لإسكان بعض عائلات الشرفاء العلميين، وحبّست عليهم أرض فلاحية ليتعيّشوا من مدخولها. وما زالت المدينة تتوفر على مسجد يحمل اسم هذا العاهل -رحمه الله. واستمرت البنايات إلى عهد الحسن الثاني -طيب الله ثراه وقدس روحه- حيث زيد في الضريح ثلث مساحته. ومن أعماله الجليلة قبل وفاته -رحمه الله- إصداره الأوامر السامية لإصلاح الضريح وتجديد زليجه وجبصه، وإصلاح المسجد الأعظم والمرافق التابعة لهما إصلاحا جذريا. ومن عادة الملوك الأماجد تجديد كسوة الضريح كلما اعتلى ملك العرش، وكذا عندما تتلاشى بكثرة التقبيل واللمس من طرف الزوار. وتشتمل هذه الكسوة على خمسة أجزاء، ومن بينها الجزء المحيط بالدربوز[3] الذي يتكون من:

     واجهةٍ وجانبين أيمن وأيسر، طول الجميع اثنا عشر مترا، وعلوه متر واحد وسبعون سنتمترًا تقريبًا؛

     محملين مستطيلين، ارتفاع كل واحد منهما ثلاثة أمتار، وعرض كل واجهة متر وعشرون سنتمترًا تقريبًا ؛

     مقبريتين من خشب وعلى شكل قبور السعديين بمراكش: واحدة ترمز إلى قبر المولى إدريس، والأخرى إلى قبر زوجته كنزة. والكل مطرز بالخيط المذهب ومتقن إتقانا بديعا. كما يتم تغيير زرابي الضريح حتى يحافظ على رونقه ونظافة فراشه.

إن اعتناء الملوك العلويين -قدس الله أرواحهم- بالضريح وبحفدة المولى إدريس وبسائر سكان المدينة وخاصة فقرائها يتجلى فيما يقدمونه لهم في أيام المواسم التي كانوا -قدس الله أرواحهم- يترأسونها بأنفسهم أو ينيبون عنهم الخليفة السلطاني بفاس والذي ترافقه الهيئة المخزنية من القصر الملكي العامر، ليكون دخوله دخولا رسميا، مع ما يحف ذلك من بهجة وجلال.كما أن تلك العناية تتجسد في كل المناسبات بتقديم الصلات والهبات في الزيارات الرسمية والخاصة للضريح الإدريسي.وكانت هذه الهبات عبارة عن أكياس من الموبرة الخضراء مملوءة بقطع نقدية ذهبية إنجليزية أو فرنسية livre louis أما في السنين الأخيرة (الستينات) فقد صارت هذه الهبات من الأوراق النقدية.

وبعد انتهاء الموسم يهيء الشرفاء هدية رمزية يسمونها (الزيارة) وهي عبارة عن شموع تقليدية مزركشة بالورق الملون من الحجم الكبير وأكياس من التمر المجهول وماء الزهر وبرادات من ماء خصة الضريح وقد عوض الماء بعد استقلال البلاد بأكياس من الحناء ويقدم وفد من الشرفاء هذه الهدية إلى الأعتاب الشريفة وهي خاصة بمولانا أمير المومنين وعائلته الموقرة وأنجاله أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات الأجلاء.

كما تقدم زيارات من تمر وماء زهر وشموع من أحجام متوسطة إلى رجال الدولة وكبار موظفي دار المخزن الذين كانوا يوجهون (زياراتهم) هداياهم إلى الضريح في الموسم والمناسبات الدينية وسيجد القارئ وثيقتين بأسماء موظفي دار المخزن وقدر هديتهم في القسم الخاص بالوثائق في آخر هذا الفصل.

وقداعتاد الملوك قدس الله أرواحهم عند زياراتهم للضريح الإدريسي التوجه أولا إلى ضريح المولى راشد مارين بالمسجد الأعظم حيث يؤدون تحية المسجد ثم يقصدون الضريح الراشدي فيترحمون على روح المولى راشد ويتفقدون ضريحه ثم يتوجهون إلى قبة الضريح الإدريسي للترحم على المولى إدريس رضي الله عنه.

وكان الخليفة السلطاني عندما يترأس الموسم يقوم بزيارة الضريح على هذا الشكل.

إن عددا من الوثائق تظهر لنا مدى الأهمية التي خص بها الملوك العلويون الضريح الإدريسي الذين جعلوا منه مؤسسة تابعة لإمارة المومنين مشمولة برعاية الملوك الأماجد محافظين على قدسيتها ساهرين على إشعاعها الروحي السليم والعلمي الرفيع مع إعطاء المكانة الخاصة لحفدة المولى إدريس وخاصة العائلة الشبيهية التي شرفوها بمجاورة ضريحه الأنور وكلفوها بتسييره وتنشيط جنباته بتدريس الذكر الحكيم والسنة النبوية.

وأستذل على ما ذكرت بعدد من الظهائر المولوية الشريفة ورسائل عديدة سيجدها القارئ الكريم في آخر بعض الفصول وأخص بالذكر من بينها :

1.     ظهير المولى إسماعيل

وجه السلطان مولاي إسماعيل رسالة إلى المرابطين[4] أولاد سيدي عبد الله الحجام على إثر تصرفهم الغير اللائق نحو الضريح الإدريسي ونحو حفدة المولى إدريس ونصه:

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه.

الطـابع السلطـاني.

إلى المرابطين أولاد سيدي عبد الله الحجام.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد ، فالذي أرشدكم إليه وأحضكم عليه وألزمكم بسلوك سبيله وطريقه، شفقة عليكم ورأفة بكم، ونصيحة لكبيركم وصغيركم، هو أن تقفوا عند حدكم، وتعرفوا قدر أرواحكم وقدر من جاورتم، وجعلكم الله تحت كنفه، وأسكنكم فضلا منه قريبا من ضريحه، وصيركم مجاورين له، هو السيد الكامل، إنسان عين المغرب، ومؤسس قواعد الدين فيه، سيدي مولاي إدريس الأكبر نفعنا الله ببركاته، وأفاض علينا وعليكم من أسراره ونفحاته، ولقد أراكم تكثرون اللغط، والقيل والقال والزيادة والنقصان، حذوه وقريبا منه وفي جواره، وتشتغلون بالمشاحنة و المنافسة و المشاجرة و الضد مع الشرفاء حجيته والقائمين على مصالح خدمته، وذلك لا يليق بكم ولا يجمل منكم، ولا يرضاه لكم عاقل ولا يقبله منكم أحد. فأنتم وإن بلغتم ما عسى أن تبلغوا لا يمكن لكم ولا يحسن بكم إلا الصبر وخفض الجناح والإنقياد لمن تولى حجابة ذلك الضريح الشريف، الطاهر المنيف، ولو تولاها عبد حبشي، فأحرى الشرفاء المحسوبون عليه، والراجعون في عمود نسبهم إليه. فالمشاحنة معهم لا تحمد منكم بوجه من الوجوه، وعلى كل حال اللغط والزيادة والنقصان بقرب ذلك الضريح المبارك لا أقبله ولا أرضاه ولا أصبر فيه لأحد، ولقد أوحى الله سبحانه إلى عبده، وسيد خلقه، مخاطبا لهذه الأمة :  يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون وصاحب ذلك الضريح الشريف قد عرفتم قربه من المصطفى، وعرف قدرَه كل مسلم مومن موحد من المشرق والمغرب، فتعظيمه وتوقيره وإجلاله واحترام جانبه وغض الأصوات عنده والتلطف معه ولين الجانب لمن أدلى إليه بنسب أو سبب، فتعيٌن عليكم وعلى غيركم. فإذا أحببتم العافية لأرواحكم والخير لأنفسكم دنيا وأخرى فلا تجهلوا لذلك المقام قدرا، ولا تؤذوه برفع أصواتكم، ولا بكثرة لغطكم وزياداتكم ونقصانكم، وتأدبوا معه الأدب الذي ينفعكم ويراد منكم، فإنـا والله لا نتجاوز عمن يؤذي ذلك الجانب برفع كلمة، بل ولا نفس من الأنفاس إن أطلعنا الله عليه، فردوا البال لأرواحكم، وتوبوا إلى الله من تلويث ذلك المقام الشريفي الإدريسي بما ينقصه أو يغض من قدره عند العامة العمياء، فوالله لو كان قصارى هذا الشنآن، وهذا الشيء الذي أنتم تحاولونه، وتخوضون فيه وتكثرون الكلام في شأنه، مقتصرا علينا وعلى إخواننا حتى نتعامى عنكم ونصبر لكم فيه، ولاكن خشينا أن تتمادى إذايتكم حتى يبلغ حالها إلى الإخلال بشيء من واجبي نور هذا المغرب ومصباحه وأصل خيره الأبدي السرمدي وعزه الدنيوي والأخروي سيدي مولاي إدريس جعلنا الله في حماه، وإذا بلغت إذايتكم إلى ذلك المقام وصبر لكم فيما يخاف ويخشى على هذا المغرب كله من غير اختصاص بكم مما هو أعظم من شهواتكم وغاياتكم ومراداتكم نسأل الله السلامة والعافية.

وقد أرشدناكم وبصرناكم وبشرناكم، وحذرناكم وأنذرناكم، وبـيّنا لكم الحق والصواب، فزيدوا أو انقصوا، وكثروا أو أقلّوا، فأنتم أخبر بأرواحكم، والســلام.

في مهل شهر الله المحرم الحرام عام أربعة ومائة بعد ألف.

إن هذه الرسالة المولوية تبين لنا مكانة المولى إدريس عند المولى إسماعيل ورعايته لضريحه ولحفدته الذين وصفهم بحجبته والقائمين على مصالح خدمته.

2 . ظهير سيدي محمد بن عبد الله

تابع هذا الملك العالم سنة أجداده في رعاية الضريح والاهتمام بشؤونه وإكرام حفدة دفينه قدس الله روحه.وكانت له صلات متميزة مع علماء العائلة وخاصة العالم سيدي محمد بن عبد الواحد الذي أمره بظهير شريف مؤرخ في خامس عشر جمدى الثانية عام 1205 بتوجيه:

أربعة جلود من الزيت الصافي الحلو الجيد أردناه لأكلنا

ولولا المحبة الخالصة والمكانة المرموقة والعطف المولوي الذين كان يحظى بهم سيدي محمد بن عبد الواحد لذى الملك العالم لما أمر مولانا أمير المومنين بذلك وخيره عم القريب والبعيد. ونصه كما يلي :

الحمد لله وحده و صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

الطابع الشريف

إلى الشريف سيدي محمد بن عبد الواحد أعانك الله سلام عليك ورحمة الله تعلى وبركاته وبعد: فنأمرك أن توجه لنا أربعة جلود من الزيت الصافي الحلو الجيد أردناه لأكلنا ساعة يرد عليك أمرنا هذا والسلام

في خامس عشر جمدى الثانية عام 1205.

3 . ظهير مولاي الحسن الأول

كان أحد علماء العائلة الشبيهية سيدي بوبكر بن احمد كاتبا بالأعتاب الشريفة في عهد المولى الحسن الأول وبعده.وكانت له مكانة متميزة في حاشيته.وقد شرفه الجناب الشريف وأخيه سيدي محمد بظهير مولوي متميز عن المعهود في ظهائر التوقير والاحترام المسلمة عادة لبعض العائلات الشريفة و شخصيات الرباطات والزوايا ووجهاء القبائل. ومحتوى هذا الظهير:

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

الطابع الشريف

كتابنا هذا السامي بالله قدره النافذ بعناية المولى سبحانه أمره ونهيه يستقر بيد ماسكيه الشريفين الخيرين كاتبنا الأرضى مولاي بوبكر الشبيهي وأخيه سيدي محمد إبنى المرحوم بكرم الله مولاي أحمد ويتعرف منه أننا بحول الله وقوته وشامل يمنه ومنته أقررناهما على ما ألفته أسلافهما من جانب أسلافنا الكرام قدسهم الله من التوقير والتعظيم والاحترام ومزيد المراعات والبرور والإكرام بحيث لا يسامان بحول الله بمكروه ولا تنتهك لهما حرمة بوجه من الوجوه وأبقينا دارهما التي هي في الحقيقة دارنا على ما كانت عليه قبل من التبجيل والتعظيم والتوقير رعيا لنسبهما الشريف مع محبة أسلافهما لجانب أسلافنا الكرام ومزيد محبتهما في جانبنا العالي بالله وألحقنا بهما في ذلك أصحابهما الذين ياخذون بأيديهما ويقابلون لهما أمر معاشهما إقرارا تام الرسم نافذ الحكم والعزم فنامر الواقف عليه من عمالنا وولاة أوامرنا الشريفة أن يعلمه ويعمل بمقتضاه ولا يحيذ عن كريم مذهبه ولا يتعداه وأن يجرهم على مقتضى ذلك ويسلك بهم في جميع الأمور أحسن المسالك ومن عكس فيهم قصدنا الحميد فقد تعرض للعقوبة والنكال الشديد.والسلام.

صدر به أمرنا الشريف في إحدى جمدى الثانية عام 1304 هـ.

وقد وقع تجديد هذا الظهيرالشريف من طرف الملوك العلويين الأماجد المتعاقبين على العرش إلى عهد مولانا محمد الخامس قدس الله روحه وقد شرفت بأن أدرج إسمي مع إسم والدي رحمه الله في الظهير الأخير وذلك في 20 ذي الحجة الحرام عام 1365.هـ

4 . ظهير لمولاي الحسن الأول : حول تصرف النقيب

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله

الطابع الشريف

إبن عمنا الأرضى النقيب سيدي مشيش بن المختار الشبيهي أعانك الله وسلام عليك ورحمة الله وبعد فقد بلغ لعلمنا الشريف أن نجارا من مكناس صنع منبرا لجامع الزاوية الإدريسية المباركة وأذنت في تركيبه بعد إزالة القديم الذي بها وذلك من الخرق والافتيات الذين لا يصدران ممن له أدنى تأمل فبئي موجب إقدامك على الإذن فيه بغير علم من جانبنا العالي بالله ولا صدور إذننا الشريف به أوما علمت أن الضريح المبارك والجامع من تأسيس سلفنا المقدسين ولا سبيل إلى زيادة غير ما نزيده فيها أو بإذننا وما هنالك كله من مآثرهم رحمهم الله ومن جملته المنبر المذكور فهو من صنائع سيدنا الجد الأكبر مولانا إسماعيل رضي الله عنه فكيف يبدل بمنبر هيان بن ثيان زيادة على عدم إذننا فيه وعلى فرد افتقار هذا القديم للتجديد فما أحوجنا إلى تجديد أثر سلفنا الكريم وما أسرعنا لذلك فكيف يسوغ لك اقتحام هذه العقبة فنامرك بتدارك الأمر بالمنع من تركيب الجديد المصنوع وعدم المساعدة عليه أصلا ثم لا تعد إلى الإذن في زيادة شيء أو نقصه بالضريح الأنور والجامع المباركة إلا بإذننا الشريف والسلام. في 15 شوال الأبرك عام 1307 هـ.

وصور هذه الظهائر توجد ضمن الوثائق الخاصة بفصول هذا الكتاب.

 

المبحث الثانــي

جبل زرهـون ومسـاجده

بعد هذه المقدمة الموجزة عن الزاوية، لابد من ذكر محيطها: جبل زرهون. فقد جاء في "الروض الهتون" الذي حققه الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور[5] التعريف التالي :  جبل يقع إلى الشمال من بسيط سايس الممتد بين فاس ومكناس. وابتداؤه بالنسبة للذاهب من مكناس إليه بالمحل المعروف بعقبة العربي، وهو جبل جيد التربة كثير الأشجار عديد القرى. من أشهر قراه زاوية المولى إدريس بن عبد الله الكامل، مؤسس الدولة الإدريسية العلوية بالمغرب. وبمحاداته خرائب المدينة الرومانية المسماة عند المغاربة بقصر فرعون، وعند الأوروبيين بفيلوبيليس. ويسكن هذا الجبل قوم وردوا عليه في الأول من ناحية الريف، ثم طرأت عليه وعلى بسيط سايس الواقع في جنوبه فلول قبائل المغرب الشرقي والمغرب الأوسط التي انحاشت إلى داخل المغرب الأقصى أمام توغل الجيش الفرنسي في الجزائر ومقاطعات المغرب الشرقي السليبة، كحميان والمهاية وأشجع والناصريين والغنائم والرواشد وفرطاسة وأولاد سيدي الشيخ، إلخ. . . ولهذا الجبل قدسية في نفوس سكان المغرب، وله ذكر طويل يذكر في تاريخ انتشار الإسلام والعربية في المغرب الأقصى .

ويضيف الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور في نفس الكتاب ونفس الموضوع أن الأبيات التي أوردها ابن غازي منسوبة لابن الخطيب في مدح مكناس رواها أحمد المقّري في "نفح الطيب" (ج8، ص18 ) نقلا عن "نفاضة الجراب"، كالآتي :

بالحسـن من مكناسة الزيتــون قـد سـح عذر الـنـاظر المفـتـون

فـضل الهواء وصحة الماء الذي يـجـري بـها وسلامة المخــزون

سـحت علـيها كل عين ثــرة للـمزن هـامــية الغـمـام هتون

فاحمرّ خد الورد بين أباطـــح وافتـر ثغـر الزهـر بيـن غصـون

ولقـد كفاها شـاهد مهما ادعـت قصب السباق الــقرب من زرهــون

جبل تضاحكت البروق بجـوه فـبكـت عـذاب عيـونه بعـيـون

وكأنـما هو بـربـري وافــد فـي لـوحه التـيـن و الزيـتــون

حييت مـن بلـد خصيب، أرضه مثــوى أمـان أو مـنــاخ أمـون

وُضعت عليك من الإله عنايــة تكـســوك ثوبــي أمـنة وسكـون

تبلغ مساحة جبل زرهون 275 كلم2 تقريبا، وارتفاعه ما بين 1050م و1060م. أما الزاوية فعلوها 560 م. وكانت في القديم معدلات تساقطات المطر بالمنطقة تتعدى 500 ملم سنويا. كما أن عددًا من قمم الجبل تشهد في بعض السنوات تساقطات ثلجية. ونظرًا لكثرة الأمطار فإن الجبل يتوفر على ينابيع كثيرة، منها عين بضاحية الزاوية ماؤها سخن تنبعث منه رائحة الكبريت. وقد اتخذها الرومان حامّة للاستجمام، كما استعملها الأمازيغ بعدهم، قبل العهد الإسلامي وبعده.

ولقد عرف جبل زرهون الحضارة ابتداء من العهد الحجري. واستمر التطور إلى العهد الإسلامي، حيث بدأ الأمازيغ يحفظون القرآن ويدرسون العلوم الإسلامية حتى تعرب السكان ولم تبق إلا قرية واحدة بزرهون الجنوبي المطل على فاس تحافظ على لغتها الأمازيغية، وهي قرية آيت سيدي احساين التي يقول سكانها إنهم شرفاء النسب. كما أن هناك بعض القرى بجوار الزاوية استوطنها النازحون إلى زرهون من الريف من أجل العمل، وحافظوا على لغتهم وتقاليدهم الريفية.

تمتاز منطقة جبل زرهون بسكانها المحبين للعمل، وبقابلية أرضه للاستغلال منذ العهد الروماني. فأشجار الزيتون والعنب ومختلف أشجار الفواكه والحبوب، وكذا المواشي بأنواعها، جعلت المنطقة من أغنى جهات المغرب، إلى درجة أنها، في فترة جني الزيتون، كان يفد عليها المئات من العمال من النواحي المجاورة، وحتى من الريف. ويدوم العمل أكثر من ثلاثة أشهر.

يقام سوقان أسبوعيان بالزاوية يوم السبت وبنزالة بني عمار على الطريق المؤدية بين فاس وسيدي قاسم يوم الأربعاء ويجلب هذان السوقان مئات السكان من زرهون والقبائل المحيطة به للتعامل فيما بينها وقضاء ما يحتاجون إليه إداريا. كما عرف جبل زرهون بكثرة كتاتيبه القرآنية، وبرجاله العلماء الصلحاء الذين درس العديد منهم إما بفاس أو بالزاوية نفسها.

كانت الزاوية الإدريسية في السابق تابعة إما لعمالة فاس أو مكناس، حسب الفترات التاريخية، أو لقائد زرهون الذي كان مقره بقرية بني عمّار، أو قرية تلغزة في بعض الأحيان. وينوب عن العامل بالمدينة إما شيخ أو خليفة. وكان جبل زرهون في بداية الأمر موحدا إداريا، ثم قسّم إلى قسمين: شمالي وجنوبي. وكانت قيادة القسم الشمالي بقرية بني عمار المعروفة بغنى سكانها وشهامة رجالها وكرمهم. ونظرا لقربها من فاس فإن علاقات سكانها بالفاسيين كانت وثيقة، الشيء الذي جعل سكان فاس يشترون عددا من الأملاك بزرهون، ويتصاهرون مع عائلاته، فظهر على سكان بني عمار والقرى المجاورة علامات الحضارة الفاسية من لباس ومأكل وطقوس اجتماعية. وكان أحد قـيّاد بني عمار، وهو حدّو باليماني، ذا مكانة في الأوساط المخزنية. كما ازدهرت قرية أخرى بضاحية المدينة وهي قرية "كَرْمَتْ" التي اشتهرت بفقهائها وكتاتيبها القرآنية، وبخيراتها الفلاحية. وكثير من سكانها شرفاء (وكيليون).

أما القسم الجنوبي فكانت قرية "المغاصيين" مقرًا لقيادته. هذا وإذا كانت المستندات غير متوفرة حاليًا، فإن الذاكرة المحلية تقول إن القيادة كانت في عائلة اقطيرة (حمليلي)، وهي إحدى العائلات الغنية في المنطقة؛ وآخر من تولى القيادة منهم هو إبراهيم. وكان موقفه مساندًا للاستعمار، وقد أدرج في قائمة الخونة وحجزت أملاكه.

ولا يختلف القسم الجنوبي عن نظيره الشمالي من حيث الغنى المادي، وحفظ القرآن الكريم والمتون التي كانت تدرّس في كتاتيب كل قرية. إلا أن سكانه يدرسون العلم إما بالزاوية الإدريسية القريبة منهم أو بمكناس. ولقد امتزجت مظاهر الحضارة بينهما، كما امتزجت بين زرهون الشمالي وفاس. هذا ومما هو ملحوظ أن أبناء هذه المنطقة، شمالها وجنوبها، تميزوا في القديم والحديث بعلمهم وجديتهم في العمل وسلوكهم القويم وإخلاصهم في مهامهم. ولقد ظهر منهم عدد من العلماء والصلحاء الذين ذاع صيتهم داخل المنطقة وخارجها. ومن بينهم: سيدي الفضيل، وسيدي محمد بن عبد الواحد، وسيدي محمد بن ادريس (الملقب بالعارف بالله)، وسيدي مالك بلعناية، وعبد الله (المدعو الكفيف الزرهوني)، ويحيى بن عبد الله الزرهوني[6]، وسيدي عمر الخطاب، وسيدي عبد الله الخياط[7]، وسيدي عبد الله الحجام، وسيدي الأمين الحسيني، وسيدي عبد الله بن تعزيزت، وسيدي علي بن حمدوش، ومريده سيدي احمد الدغوغي،سيدي موسى بن علي وغيرهم كثير.

 

صلحاء جبل زرهون، رحمهم الله و الحقنا بهم مسلمين

                    جبل زرهون الشمالي

 

19- سيدي احمد الخطاب بخبير

1- سيدي عبد الله الحجام بمولاي ادريس

20- سيدي بوحبق //

2- سيدي سليمان //

21- لا لة معزوزة //

3- سيدي يحيي بن عبد العزيز //

22 - سيدي عمارة بالدكارة

4- سيدي صابر //

23- سيدي عبد الرزاق بني عمار

5- لا لة مباركة الصحراوية //

24- سيدي عبد الله بن احمد //

6- سيدي الزروالي //

25- سيدي حسن //

7- لا لة يطؤ بنت سيدي الغازي //

26- سيدي علي بن حليمة //

8- سيدي العباس //

27- سيدي محمد بن طارق //

9- سيديى البوهالي //

28- سيدي احمد بن يوسف بالصخيرات

10- سيدي المناع //

29- سيدي العربي //

11- سيدي عبد الرحمن //

30- سيدي بوبكر //

12- سيدي بودرويش //

31- سيدي بوسفدرة ببوعسل

13- سيدي امحمد بن قاسم //

32- سيدي مريزك //

14-الخو عبد السلام/الزاوية الدرقاوية/ //

33- سيدي يوسف بالجعادنة

15- لل يدونة بالمزارة الفوقية //

34- سيدي علال العمري بفرطاسة

16- مولاي عبد الله بن أحمد //

35- سيدي عبد الله بن احمد بني مرعاز

17- سيدي حجوب //

 

18- سيدي بوبزازل /جامع لكلخ/ بخبير

                    جبل زرهون الجنوبي

13- لالة رحمة البوسية بالقليعة

1- سيدي علي بن حمدوش ببني را شد

14- سيدي علي بن رحو بالقلعة

2- سيدي موسى //

15- سيدي امحمد الخطاب //

3- سيدي احمد الدغوغي ببني وراد

16- سيدي امحمد بن العربي بالمغاصيين

4- سيدي موسى بن علي بموساوة

17- سيدي بوقناديل //

5- سيدي العربي الموساوي //

18- لالة فايدة //

6- سيدي مصباح ببني جناد

19- سيدي قاسم //

7- سيدي عبد ربه //

20- سيدي بوسعيد //

8- سيدي عبد الحق //

21 - سيدي عبد الله بن ابراهيم //

9- سيدي احمد بن علي //

22- سيدي خدة بالضريوات

10- مولاي احمد بالقليعة

23- سيدي عبد الله بن تاعزيزة ايت حساين

11- سيدي زيان //

24- سيدي عبد الله الخياط بتلغزة

12- سيدي مجمع //

 

وإذا كانت القرويين والمعاهد الموجودة في كبريات المدن مختصة في تدريس العلوم الإسلامية على اختلاف أنواعها، فإن ما يمكن استنتاجه من أقوال شيوخ العائلة، ومن مضمون عدد من الوثائق، أن الملوك العلويين الأماجد أرادوا أن يجعلوا من زاوية المولى إدريس -رضي الله عنه- مدرسة للسلف الصالح، ومركزًا لإشعاع المذهب المالكي. وقد تنبّه النقيب سيدي عبد القادر إلى ذلك (وكان معاصرًا للمولى الرشيد والمولى إسماعيل)، وعمل على بلورته ميدانيا وروحيا. فتلألأت أنوار الذكر الحكيم، وأشرقت شموس السنّة النبوية الطاهرة. وبدا جبل زرهون وكأنه لؤلؤة تجلب أنظار المؤمنين، وتهفو إليها قلوب المتقين، حتى سمي الجبل  زُرْ-هُونْ . وبدت المدينة للقادمين إليها من جهة مكناس، وابتداء من قرية بوعسل، وكأنّ مساجدها ومنازلها البيضاء قد انتظمت بعناية ربانية لتكوّن اسمه e منقوشًا على الجبل. وكان الزوار وقد شاهدت هذا شخصيا وأحسست به يبدأون بالصلاة على سيدنا محمد الصادق الأمين، ويهللون ويكبرون الله، وقلوبهم تنبض شوقا، حتى يدخلوا إلى الضريح، صاعدين إليه من طريق باب الزهر (أو باب الحجر، كما تقول العامة)، أو من طريق "عين الرجال". وكلما ازدادوا صعودا ازداد اشتياقهم حتى يرتووا من ماء خصته، وهم يستمعون إلى تلاوة القرآن الكريم أو دلائل الخيرات أو الأمداح النبوية. وكانت الروائح الطيبة تعبق من جنبات الضريح. وفي بعض الأوقات يصادفون أحد علماء المدينة من آل البيت أو غيرهم وهو يلقي درسا علميا أو يعظ الحاضرين. وفي صفاء هذا الجو الروحي الممتع، مرت الأيام والسنون، وتعاقبت الأجيال تلو الأجيال.

اكتمل بناء الزاوية، وتوفرت فيها شروط الحياة الحضرية بأكمل مظاهرها، ما بين القرنين 12 و13 هجرية (18 و19 ميلادية). وكان المحرك الأساس هي الأحباس التي استثمرت الأموال المحصلة من مداخيل الأملاك المحبسة من طرف المحسنين على الضريح ومسجده والمؤسسات التابعة له، وكذلك من الاعتمادات الممنوحة لها بأوامر مولوية، قصد إنجاز أشغال معينة ذات مصلحة. ومن ذلك إنجاز ثلاثة فنادق عتيقة لإيواء الزوار، وحمامين، و"القاعة" (وهي بناية مخصصة لبيع الزيت)، و"الرحبة" (المخصصة لبيع الحبوب)، وعدد من الأفرنة، ومطاحن الحبوب، والدكاكين التجارية. وكان للأحباس حق الجزاء في أغلب الدكاكين التي يملكها الخواص والمشيدة فوق أرض حبسية، وقدره الثلث. كما عملت الأحباس على بناء المساجد في القرى وتشجيع حفظ القرآن، خصوصا عندما بلغ عدد سكان زرهون في تلك الفترة حوالي خمسة آلاف نسمة، منهم ما يقرب من ألف يقطنون بالزاوية بما فيهم الزوار.

ولكي تكتمل نظرة القارئ الكريم، وبعد أن تعرفنا على منتوج المنطقة الفلاحي والتركيبة السكانية والمؤهلات الروحية للزاوية، نرى من المفيد تقديم بعض الأرقام التقريبية عن المساجد والزوايا الموجودة من جهة، وعن الخدمات من جهة أخرى.

 

المساجـد بجبـل زرهـون

 

الزوايا

المساجد

القرية

الزوايا

المساجد

القرية

التيجانية

مسجد كبير

المغاصيين

_

مسجد كبير

المصامدة

الوازانية

مسجد عتيق وضريح سيدي الأمين

حمراوة

التجانية، العيساوية

مسجد كبير وآخر صغير

بني مرعاز

-

مسجد كبير وآخر صغير ضريح سيدي علي بنحمدوش

بني راشد

_

مسجد كبير

وآخر صغير

بومندارة

-

مسجد كبير

القليعة

التيجانية والدرقاوية

مسجد كبير

وآخر صغير

كرمة

-

مسجد كبير، ضريح الولي سيدي أحمد الدغوغي

بني وراد

_

 

مسجد كبير

 

الخنادق

 

الزوايا

المساجد

القرية

الزوايا

المساجد

القرية

التيجانية والوازانية

مسجد كبير وآخر صغير، ضريح سيدي العربي الحسني

موساوة

الحمدوشية

والدغوغية ([8])

مسجد كبير

وآخر صغير

الصخيرات

التيجانية

مسجد

فرطاسة

الحمدوشية

العيساوية

التيجانية

مسجد كبير وآخر صغير- مسجد الرخاخصة- مسجد ضريح سيدي عابد

بني عمار

التيجانية

الرما-1 ؛ الرما-2

([9])

آيت سيدي احساين

-

مسجد كبير

وآخر صغير

اولاد يوسف

إالتيجانية

مسجد كبير

العامة

التيجانية

مسجد كبير

ضريح سيدي عبد الله الخياط

تالغزا

 

 

 

-

مسجد كبير- مع ضريح سيدي عمر الخطاب ([10])

القلعة

 

تقام صلاة الجمعة في كل هذه المداشر، باستثناء مسجد المصامدة. كما تقام بها كلها الصلوات الخمس اليومية.

وزيادة على كونها مساجد لإقامة الصلاة كان الفقهاء يدرّسون بغالبيتها القرآن الكريم. وإذا فرضنا أن لكل مدرر ثلاثين تلميذًا فيكون عدد تلاميذ الكتاتيب القرآنية على حسب التقدير حوالي سبعمائة تلميذ.

 

مساجد الزاوية وزواياها

يبلغ عدد المساجد في الزاوية الإدريسية سبعة عشر مسجدا، تقام بها الصلوات اليومية، ومنها ثلاث مساجد تقام بها صلاة الجمعة. كما توجد تسع زوايا. أما قراء الحزب براتب شهري فيبلغ مائة طالب تقريبا.

ومما تجدر الإشارة إليه أن بالضريح أربع مساجد تقام بها الصلوات الخمس منظمة بكيفية تمكن السكان من حضور الجماعة في أوقات متتابعة في الزمن.

 

المسـاجـد

المسجد الأعظـم، الضريح الإدريسي، ضريح سيدي راشد، مسجد مولاي الحسن الأول، سيدي مالك، جامع مولاي اليزيد، ابن حيشّو، سيدي عبد العزيز، للا يطّو، مسجد الرويفي بالسوق، جامع النوالة، جامع القصبة، جامع ابن دينة، جامع الكلخ، جامع السنتيسي، جامع سيدي عبد الله الحجام (بحومة خيبر)، جامع الزهر (بحي القليعة).

 

الزوايــا

الصقلية، الدرقاوية، الوازانية تهامة، وأهل توات، زاوية قراء دلائل الخيرات، الزاوية التيجانية بحي بن يازغة، وثانية بحي خيبر والتي كانت تسمى قديما بدار الرماة.

أما الطرق الصوفية الشعبية : العيساوية والحمدوشية والدغوغية فكانت دور مقدميها زوايا لها في نفس الوقت، ويحتفظ داخلها بأعلامها وأدواتها الموسيقية.

 

المبحث الثالث

حرف وصناعات وبعض عادات السكان

    الحرف والصناعـات

كان بالزاوية العدد الكافي من الحرفيين لسدّ حاجيات سكان زرهون. كما كانت بالمدينة صناعات تفي بما تتطلبه الضرورة، ويسوق الفائض بالمدن المجاورة وغيرها، خصوصا الزيتون والزيت وباقي المنتوجات الفلاحية ومنتوجات الماشية.

وأستحضر هنا ما كان يحكى قديما في هذا الموضوع أن بائعي الخبز كانوا يستحيون من بيعه نظرًا لكونه من ضروريات الحياة. كانوا يهيئون الخبز ويضعونه فوق "وصلة" خشبية مغطاة بثوب نقي يتركونها تحت سقوف السوق في أماكن معلومة. وكل من أراد شيئا من الخبز فإنه يضع الثمن المعلوم فوق الوصلة ويأخذ مقابله من الخبزات. ولم يكن أحد يجرؤ على سرقة الخبز أو سرقة ما تحصل من بيعه ! وهذه الظاهرة لم يعرفها الغرب إلا في القرن العشرين؛ وقد شاهدت ذلك بسويسرا وبفرنسا فيما يخص بيع الجرائد وركوب بعض القطارات.

    الحرفيون (تقديرات مطلع القرن العشرين)

 

المجموع

المتعلمون

المعلمون

الحرفة

33

22

11

البناء

21

14

07

النجارة

12

06

06

العوادة

20

11

09

الحدادة

16

08

08

الحلاقة

20

12

08

البرادعيون

27

18

09

الفرانة

60

40

20

الطرازة

48

40

08

الخياطة

12

06

06

الخرازة

34

20

14

الجزارة

03

00

03

صانعو الكفتة

15

10

05

السلالين

40

00

40

صانعات الصوف

40

00

40

صانعات التيالي

30

00

30

فاتلات الكسكس

10

00

10

الكَرّابة

20

00

20

الحمّالة

04

02

02

صانعو الشفنج

05

00

05

الخبازة

470

209

261

المجموع

 

   الصناعات التحويلية التقليدية (تقديرات مطلع القرن العشرين للميلاد)

 

المجموع

متـعلّم[11]

مْعَلَّم[12]

الصناعة

110

100

10

معاصر الزيتون

30

25

05

دور صناعة الصابون

21

14

07

مطاحن الحبوب

12

08

04

كوشات الآجر والجير

10

00

10

صانعو الفخار

03

00

03

القزادرية

15

10

05

صانعو الفحم

201

157

44

المجموع

 

تلكم بعض الحرف والصناعات على سبيل المثل لا الحصر. فالمدينة كانت متوفرة على ما تحتاجه. وأما الكماليات من أنواع الزليج الرفيع وصناعة الجبص ونجارة البرشلات ونقش وتزويق الخشب فكان المعلمون المحليون يستعينون بزملائهم بفاس ومكناس. وكانت كل حرفة تختار أمينها ليسهر تحت إمرة المحتسب على جودة العمل وحل الخلافات الناتجة عنه.

كان بجانب التأطير المخزني للسكان شبه مجالس الدواوير بالنسبة لجبل زرهون، والأحياء بالنسبة للزاوية. ويطلق عليها اسم "الجماعة" ، وتتكون من مسنين عقلاء وخبراء في الميادين الفلاحية والحرفية والصناعية. وكانت مهامهم تطوعية استشارية للتوسط في حل المشاكل التي تحدث بين سكان الحي أو بين الأحياء أو مع المخزن. وهذا مظهر من مظاهر الشورى الإسلامية، أو ربما من تقاليد عبرت الزمن، يرجع عهدها إلى عادات أمازيغية أو إغريقية رومانية.

وكان للسكان نظام جماعي لرعي أغنامهم وأبقارهم يطلقون عليه اسم دولة أي القطيع. ويختارون السارح (أي الراعي) الذي يتقاضى أجرا شهريا. ويحدد معه أصحاب الماشية شروط ومكان تجمع القطيع والرجوع إليه بعد الرعي في آخر النهار.

إن الكلام على قطيع الماشية ذكرني بعادة غلق أبواب المدينة الإحدى عشر: منها أربعة بالسوق الداخلي والسوق البراني. والأبواب السبعة للمدينة كانت مرتبة على الشكل الآتي:

1. باب الزهر"الحجر" حسب العامة المدخل القديم لطريق مكناس

2.  باب عين الرجال أسفل قصبة البلغيثيين المؤدية إلى فاس

3.  باب العوينة - مدخل حي خيبر جانب منبع الماء الذي كان موجودا عن يمين الباب

4.  باب "الوطاية" توجد بساحة الوطاية قرب ثانوية المولى إدريس والتي تؤدي إلى ساحة خيبر وعين الحامة.

5.  باب سيدي امحمد بن قاسم حي الحفرة في آخر زنقة أولاد مولاي احمد بن ادريس وتؤدي إلى عين وليلي وإلى قرى زرهون الجنوبي.

6.  باب بني يازغة أسفل ضريح سيدي راشد أمام الفران

7.  باب الزرائب أسفل زنقة بني يازغة والتي تؤدي إلى زرائب الأغنام والأبقار والأجنة الموجودة أسفلها.

وكانت تلك الأبواب تغلق بعد صلاة المغرب، وتفتح بعد صلاة الصبح. وكان هناك إجراء حضاري يجعل البوابين لا يغلقون الأبواب إلا بعد حين من مرور النفارة أوالغياطة من الأبواب الرئيسية. كما كان "البراح" (المنادي العمومي) يطوف بأزقة المدينة لإخبار من يريدون مغادرتها قبل موعد إغلاق الأبواب.

و نظرا لأهمية المواصلات بين القرى و المدن، كانت المدينة تتوفر على عدد من الرقاصين الذين يحملون الرسائل و الطرود الخفيفة، و الحمارين الذين يحملون السلع وغيرها، والزطاطين وهم الحراس الذين يرافقون المتنقلين و السلع عبر الطرقات لتأمين سلامتهم.

وكانت الزاوية محاطة بالعراصي التي يشتغل بها عشرات من العمال. كما كان بعض ملاكيها كثيرا ما يقصدونها للعشوي أي للنزهة وقت العشي، أو لمزاولة بعض الأشغال بأنفسهم.

وعلى ذكر "العشوي" نشير إلى أن عددًا من أفراد العائلات كانوا يربون "الكنار" أي العندليب، ويصحبون معهم أقفاصه إلى العراصي، ليتمتعوا بتغاريده وردود طائر الحسنية أمّ الحسن أي الشحرور (le merle) عليه. ثم تمتزج بها تغاريد الطيور الأخرى، وخاصة طائر "اذكر الله" الذي يكثر بالمنطقة، ويحافظ السكان عليه بنوع من القدسية، نظرًا لكون نغمته الهادئة توحي لهم وكأنه يقول : "اذكر الله.. اذكر الله..". ومن الطيور التي يعنى السكان بها طائر الخُطِّيفة (الخطاف)، واللقلاق الذي يمتاز بوفائه لعشه فيعود إليه كل سنة بعد موسم الهجرة. أما الطيور التي انقرضت من المنطقة فمنها "موكا" (البومة) التي كان السكان يتطيرون ليلاً من صوتها؛ ثم طائر "بوعميرة" الذي كان بعض الأطفال ممن لا أخلاق لهم يبحثون عنه في سطوح الضريح والمساجد لإتلاف بيضه أو القضاء عليه بسبب تشاؤمهم منه، الشيء الذي كان يشمئز منه الكبار ويزجرونهم عنه.

إن عددا من العائلات غير الفاسية التي كانت تتجر في المدينة، اختارت الإقامة بالزاوية نظرا لعدة اعتبارات وقد احتفضت لنا الذاكرة المحلية بأسمائها و لازالت بعض الأزقة تحمل تلك الأسماء و من بينها حسب الأقدمية :

 

الزلاغي

التهامي بن الجلالي

الحاج محمد بو شحمة الحجامي

الهرادي

الحاج علي

ابا أحمد

الديهاجي

الحاج محمد الرويفي

الفقيه لشخم

الفقيه التدلاوي (حليم)

التهامي بالمامون

الحباري

الفقيه بن علال (الأشعري)

الفقيه عبد العزيز الخطابي

الحاج بوشتى

الورياغلي

الفقيه إدريس بوحيا

بلمغَرز

القندادي

أولاد زيد المال السخيرتي

اكَرين

اليماني السخيرتي

أولاد حب الرمان

الحجوي

أولادحو الجعدوني (الداودي)

عاشق الليل (خليفة قائد)

عمي جلول

 

السلفاتي

الفقيه عبد العزيز الخطابي

ملحوظة : عن كتاب النقيب سيدي محمد الشبيهي الموقت "الإطلالة الزهية على الأسرة الشبيهية".1425 ه 2004 م.

الرجوع إلى الفهرس



[1] Mauritanie tingitane ; cf. Moulay Idriss du Zerhoun : quelques aspects de la vie sociale et familiale par Abdelouahed BEN TALHA - Rabat : Editions Techniques Nord Africaines 1965 - p 10.

[2] نفس المصدر أعلاه

[3] الدربوز : عبارة عن إطار من الخشب الرفيع المخرّم بدقة بديعة، مستطيل الشكل، يبلغ محيطه اثني عشر مترا، توضع عليه كسوة الضريح ويحمل عليه المحملان و المقبريتان .

[4] لقد ذكر الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور، مؤرخ المملكة، أن سيدي عبد الله الحجام هو :

 عبد الله بن علي الحجام الصبيحي، صالح شهير توفي عام 1001هـ، ودفن بالمكان المدعو خيبر، بأعلا الزاوية الإدريسية بجبل زرهون. ينظر عنه: "إتحاف أعلام الناس" ج4، ص508 .

الرسالة المولوية أعلاه نشرت في العدد الأول من < الوثائق > التي تصدرها مديرية الوثائق الملكية سنة 1976 صفحة 420.

[5] الروض الهتون، صفحة 10

[6] عبد الله، المدعو بالكفيف الزرهوني، ويحيى بن عبد الله الزرهوني : يقول عنهما الدكتور محمد بنشريفة ، في تحققه لكتاب "ملعبة الكفيف الزرهوني" (صفحة 6ما يلي :  ومن هذا أستفيد أن شاعرنا يسمى عبد الله.. وقد ترجم ابن العماد الحنبلي في "الشدرات" لفقيه محدث مغربي الأصل، اسمه يحيى بن عبد الله الزرهوني، اشتغل بتدريس الفقه المالكي والحديث في مصر، وتخرج عنه المصريون وله تصانيف.توفي سنة 673 هجرية. وهو هكذا من حيث التاريخ يصلح أن يكون ولدا لسيدي عبد الله الكفيف الزرهوني شاعرنا. ولكن لا يوجد ما يثبت الصلة بين الرجلين. انظر : شذرات الذهب، 6 230 .

[7] دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر تأليف محمد بن عسكر الحسني الشفشاوني تحقيق محمد حجي الرباط 1397 ه موافق 1977 م.

[8] زاويتان أصلهما من زرهون. الأولى أسسها أتباع سيدي علي بن حمدوش، دفين زرهون الجنوبي، والثانية أسسها أتباع سيدي احمد الدغوغي، أحد مريدي سيدي علي بن حمدوش. وقد انتشرت هاتان الزاويتان في عدد من المدن المغربية. ويحتفل روادهما بالمولد النبوي يوم سابع عيد المولد. وتستقطب تلك الزوايا عشرات المئات من أتباع الطريقتين الحمدوشية والدغوغية. أنظر : ترجمة سيدي علي بن حمدوش في إتحاف أعلام الناس، الجزء الخامس، ص : 459.

[9] الرما : ربمـا يرجع أصل الكلمة إلى دار الرماة أو رباط الرماة. ومنها اعبيدات الرما، أي العبيد الرماة الذين كانوا يوجدون في عدد من القبائل، والذين صار دورهم حاليا الترفيه في الحفلات. وبما أن قبيلة آيت سيدي احساين حافظت على طابعها ولغتها الأمازيغية فربما سميت الزاوية بدار الرما أو مسجد الرماة.

[10] أنظر ترجمة كلٍّ من : الولي الصالح سيدي عمر الخطاب وابن خالته سيدي عبد الله الخياط، في : إتحاف أعلام الناس، الجزء الخامس، ص 494.

[11] المتعلم : متدرب في صنعة أو حرفة من الحرف؛ وغالبًا ما يكون طفلاً أو طفلة.

 

[12] المعلم : صانع ماهر؛ وغالبًا ما يكون متوفرًا على محترف يفد عليه "المتعلمون" لاكتساب المهارات المهنية اللازمة.